السيد كمال الحيدري
373
المعاد روية قرآنية
وفى البحار ، في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، تتعلّق بليلة المعراج قال صلى الله عليه وآله : « دخلت الجنّة فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر يُرى داخله من خارجه وخارجه من داخله ؛ من نوره ، فقلت : يا جبرائيل ، لمَن هذا القصر ؟ قال : لمَن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وتهجّد بالليل والناس نيام » « 1 » . وفى رواية أخرى ، قال صلى الله عليه وآله : « لمّا أُسرى بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وربما أمسكوا ، فقلت لهم : ما بالكم قد أمسكتم ؟ فقالوا : حتّى تجيئنا النفقة . فقلت : وما نفقتكم ؟ قالوا : قول المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، فإذا قال بنينا وإذا سكت أمسكنا . . . » « 2 » . فما يتلفّظ به العبد المؤمن في الدُّنيا له باطن ، وباطنه هو تلك الأحجار التي تكون جدراناً للقصور التي ينزل بها في الجنّة . ثمّ قال صلى الله عليه وآله : « ثمّ مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب ولحم خبيث ، يأكلون اللّحم الخبيث ويدَعون الطيّب ، فقلت : مَن هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدَعون الحلال وهم من أُمّتك يا محمّد » « 3 » . وهذا قانون أساسي في الجزاء ، إذ إنّ الإنسان يرتزق من عمله يوم القيامة ، فإن كان عمله صالحاً فرزقه طيّب وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( محمّد : 15 ) وإن كان عمله طالحاً فرزقه مثله إِنَّ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 292 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 18 ص 323 .